السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

532

تفسير الصراط المستقيم

دون تثنيتها . وقد يثبت في الكتابة ما ليس في اللَّفظ كالألف بعد واو الجمع المتطرّفة ، والواو في ( عمرو ) وأولئك ) و ( أولو الألباب ) . وربما وصلوا حرفا بحرف نحو بما ، وممّا . وربّما أبدلوا حرفا من حرف مع إبقاء صورة الأصل كلام التعريف المبدلة عند الحروف المعدودة . وربما يكتب الكلمة بالواو والياء ، ويكون اللفظ بالألف ، كالصّلاة والزكاة ، فيقرأ في التلفظ : الصلاة والزكاة ، وكذا ( حتّى ) ، و ( إلى ) ، و ( على ) ، و ( متى ) ، و ( موسى ) ، و ( عيسى ) و ( يحيى ) . إلى غير ذلك ممّا تعرّض له المتصدّون لذلك في علم الخطَّ الذي لا يهمّنا التعرّض له ، وإنّما المقصود في المقام : أنّه لمّا عمّت البليّة على أمّة خير البريّة ، وكان ما كان ممّا لست أذكره ، جلس مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام في بيته مشتغلا بجمع القرآن وتأليفه بوصيّة النبي صلَّى اللَّه عليه وآله فلمّا جمعه كما انزل ولم يكن يعلم ذلك غيره أتى به إلى الناس فقال لهم : هذا كتاب اللَّه انزل ، فقال بعضهم : لا حاجة لنا إليك ولا إلى قرآنك ، وكان القرآن عندهم يومئذ متفرّقا في الأكتاف والأخشاب والألواح ، وكان عند بعضهم السّورة والسّورتان أو أقل أو أكثر ، إلى أن أمروا زيد بن ثابت بجمعه ، وكتب عثمان في أيّام خلافته نسخا منه بخطَّه الذي يخالف رسم الخطَّ والقواعد العربية ، مثل كتابة الألف بعدوا والمفردة ، وعدمها بعدوا والجمع ، ومثل كتابة التاء من كلمة واحدة كرحمة ، ونعمة ، مدوّرة في بعض المواضع ، ومطولَّة في بعضها ، وكتابة اللَّام الجارّة ، و ( إن ) مشدّدة أو مخفّفة ، و ( عن ) وغيرها موصولة بما بعدها ومفصولة عنها إلى غير ذلك ممّا أفردوه بالتصنيف . بل قد روت العامّة أنّ عثمان لمّا علم أنّ فيما كتبه من القرآن لحنا كثيرا قال :